الشيخ علي البامياني
42
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
ويدلّ على كذب رواية تقديم أبي بكر في الصّلاة أمور : الأوّل : هو ما في كتاب « صفوة الصّفوة » ، حيث أخرجها ابن الجوزي بسنده عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : « لمّا قبض رسول الله ، فوجدنا النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد قدّم أبا بكر في الصّلاة ، فرضينا لدنيانا من رضى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لديننا فقدّمنا أبا بكر » . فلو كانت هذه الرّواية صحيحة لكان علي عليه السّلام أوّل من بايع أبا بكر . مع أنّ الثّابت بالضّرورة عدم بيعة علي عليه السّلام لأبي بكر إلّا بعد ستّة أشهر ، بل إنّه عليه السّلام احتجّ على ما وقع في السّقيفة . الثّاني : إنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد جعل أبا بكر مع عدد من الصّحابة من أفراد سريّة أسامة بن زيد ، وحثّهم على المسير لغزو الرّوم بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنفذوا جيش أسامة لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة » ، فلو أراد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يستخلف أبا بكر لما جعله بين أفراد تلك السّريّة في آخر لحظات عمره الشّريف . كيف يعيّنه لإمامة الصّلاة في المدينة وهي خالية عنه . الثّالث : وجود الأحاديث المتواترة الموجودة في الصّحاح في استخلاف علي عليه السّلام فانتظر أدلّة الإماميّة على خلافة عليّ عليه السّلام . [ الخامس : تبرير خلافة أبي بكر بعدم حمل عليّ عليه السّلام السّيف ] الخامس : تبرير خلافة أبي بكر بعدم حمل عليّ عليه السّلام السّيف لأخذ الخلافة من أبي بكر بالقوّة . فيقال : لو كانت الخلافة لعليّ عليه السّلام لكان عليه أن يحمل السّيف ويأخذ حقّه بقوّة السّلاح . الجواب : إنّ الإمام علي عليه السّلام اكتفى بالاحتجاجات الكلاميّة ، وترك حمل السّيف لأمرين : الأوّل : إنّه لم يجد له أعوانا بحيث يحسم الأمر لصالحه مع حقن دماء المسلمين الّذين فيهم حفظة القرآن الّذي لم يكتب بعد ، وشهر السّيف آنذاك كان يهدّد جهود النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويؤدّي بالتّالي إلى ضياع الإسلام .